السيد عباس علي الموسوي
472
شرح نهج البلاغة
ومن كان مخلوقا للهّ وبقدرته لا يجوز أن يخالف أمره ويعصيه . . . ( ومربوبون اقتسارا ) وهم مملوكون لخالقهم قهرا عنهم وليس بقدرتهم ومن كان مملوكا وجب عليه الطاعة لمالكه . . . ( ومقبوضون احتضارا ) اللّه سبحانه يقبضهم إليه ويحضرهم بالموت إلى جنابه ، فإذا حضر الموت فارقت نفس هذا الإنسان الحياة ووقع حسابه على اللّه . . . ( ومضمنون أجداثا ) وبعد القصور مصيرهم إلى القبور حيث تضمهم إلى البعث والنشور . . . ( وكائنون رفاتا ) وهذا ما نراه بالعيان فعند ما يفتح بعض القبور القديمة لا نرى إلا عظاما تحولت إلى تراب قد أكلها الزمن وفتتها وفرقها . . . ( ومبعوثون أفرادا ) كل إنسان يأتي وحده قد تخلى عنه أهله وأولاده وأصحابه وترك أمواله وأرزاقه كما قال تعالى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ . . أو قوله تعالى : وَكُلُّهُمْ آتيِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً . . . ( ومدينون جزاء ) تجزون بما كنتم تعملون فمن عمل خيرا يجزى بالجنة ومن عمل شرا يجزى بالنار كما قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فلَهَُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . ( ومميزون حسابا ) ولا بد أن يميزوا بحسب الجزاء فالمحسنون سينفردون طائفة خاصة يتحركون نحو الجنة والمسيئون سينفردون بأوصافهم طائفة أخرى يتحركون إلى النار . . . ( قد أمهلوا في طلب المخرج ) أخرهم اللّه في الدنيا من أجل أن يدركوا طريق الخير والرشاد فيعودوا إلى الطاعة ويتركوا المعصية ففي الدنيا سعة من أجل رجوعهم إلى اللّه . . . ( وهدوا سبيل المنهج ) وضعهم اللّه على الطريق السليم حيث وفرّ لهم سبل الهداية بما زودهم به من العقول وما بعث لهم من الرسل والأنبياء والمبشرين . . . ( وعمّروا مهل المستعتب ) مد اللّه في أعمارهم طويلا وأمهلهم في دار الدنيا كي يرجعوا إلى أنفسهم ويتوبوا إلى ربهم كما يمهل من أريد استعتابه ورجوعه فإنه يعطي من الوقت ما به تكون عودته واللّه أعطانا أعمارا طويلة لنعود إليه ونرجع إلى رحابه . . .